الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

14

صفة جزيرة العرب

والهمداني - فيما عدا بلاد اليمن - لا يتجاوز علمه حد ما ينقله أو يستنتجه ، ولهذا وقع في كلامه عن بلاد نجد ، وعن منازل القبائل في جهات الجزيرة أخطاء كثيرة ، لأنه اعتمد في ذلك ما ورد في الشعر ، فنسب إلى بعض القبائل ما ورد من أسماء المواضع في شعر شعرائها ، بل قد يحاول أن يخطّىء غيره فيقع في الخطأ ، ومن أمثلة ذلك ، أنه أورد لعامر بن الطفيل يخاطب عمرو بن معدي كرب : إلى أطم ظبي « 1 » يعتلكن شكائما * مقانب يهديها إليك مقانب وقال : ( الأطم الحصن الحصين المبنيّ ، وظبي موضع عمرو ، وهو بيبمبم ، وهو الذي ذكره امرؤ القيس : وحلّت سليمى بطن ظبي فعرعرا . والناس بروون طبي « 2 » وذا غلط : ظبي وعرعر من أودية نجد وقد يسميه من يجهله طب . صلته بعلماء العراق : قال القفطي « 3 » : وارتفع له صيت عظيم ، صحب أهل زمانه من العلماء وراسلهم وكاتبهم فمن العلماء الذين كان يكاتبهم ويعاشرهم أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، وكان يختلف بين صنعاء وبغداد ، وهو أحد عيون العلماء باللغة وأشعار العرب وأيامها وكذلك أبو القاسم وكان يكاتب أبا عمر النحوي صاحب ثعلب ، وأبا عبد اللّه الحسين بن حالويه . وسار إلى العراق واجتمع بالعلماء ، واجتمعوا به فيما قيل - ا ه . ويظهر أن مسيره إلى العراق محلّ شكّ ، ولعله تعرف ببعض علمائه أثناء اقامته بمكة ، وفي كتب الهمداني ما يدل على جهله بمواضع طريق العراق ، ولو سلكه لما جهلها كقوله في « الجوهرتين » : ( ومنها معدن محجة العراق ، بين العمق وأفيعية ، ولا أدري أهو معدن النقرة أم هو غيره ، أم معدن اسم ، فلا يكون فيه معدن ، ومنها معدن بني سليم ) ا ه ومعدن المحجة هو معدن بني سليم ، وهو غير معدن النقرة إذ بينهما مراحل . في صعدة : لما عاد الهمداني إلى اليمن استقر في صعدة ، وهي إذ ذاك قاعدة أئمة الزيدية وكانت تتنازع اليمن في ذلك العهد تيارات سياسيّة : « 4 » فالأئمة

--> ( 1 ) مهملة من الإعجام . ( 2 ) « شرح الدامغة » ص 183 ( 3 ) ص 141 ( 4 ) ورقة 102 .